محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

40

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

[ الفصل التاسع : ] آثاره في كتب القدماء والمحدثين 1 - جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب : إنه أثر ثابت النسبة لمؤلّفه ، وسنخصّه بدراسة دقيقة مفصلة بعد قليل مبينين فيه أثر عمدة ابن رشيق ، وهو أهم كتاب ألّفه ابن السّراج ما زال غير منشور إلى الآن تقبع مخطوطته في الظلام على أحد رفوف مكتبة الإسكوريال في إسبانية ، يلفّه الإهمال ، وكأنّه قد قلّ عدد منصفي هذا التّراث الأندلسي العظيم ، يوم كانت الأندلس عاصمة للنور بقرطبتها ومكتبتها التي تتضمن ما ينيف على أربع مئة ألف مجلد ، وكانت أوربة كلها غارقة في ظلام الجهل والتخلف . ولا أستطيع أن أقطع بما لديّ من معلومات - إلى الآن - حول ما يعنيه القدماء الذين ترجموا لابن السراج ، وذكروا من تواليفه . فابن خير الإشبيلي لم يشر في فهرسته إلى كتاب الجواهر ، ولا إلى اختصار العمدة ، ولكن من جاؤوا بعده كابن الأبار القضاعي « 1 » ، وهو من أقدم من ترجموا له بعد ابن خير . قال : « وله تواليف منها . . . وله اختصار في كتاب العمدة لابن رشيق وتنبيه على أغلاطه فيها . . . » ، لا أستطيع القطع إلى الآن هل المقصود بهذا الكلام كتاب الجواهر بذاته أم أنّ للمؤلّف - إن لم يقصد كتاب الجواهر - كتابا خاصا بهذا الاسم ؟ فإن كان يقصد الجواهر ، فلعله أشار إلى بعض أجزائه التي تغري الناظر المتسرّع فيها لأول وهلة أن يقول : إنها كتاب مختصر في العمدة لابن رشيق ، فابن السراج في الجزء الأول والثاني من الجواهر كان العمدة من مصادره الأساسية فيهما ، ولا يحق لنا أن نقول : إنه مختصر في العمدة ، فالأجزاء الثالث والرابع وتسعة عشر بابا من الثاني تخالف هذا الحكم ، ولم يعتمد

--> ( 1 ) تكملة الصلة 2 / 472 . وتوفي ابن الأبار سنة 659 ه .